علي بن محمد البغدادي الماوردي

159

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقوله تعالى : مِنْ نارِ السَّمُومِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : يعني من لهب النار « 279 » ، قاله ابن عباس . الثاني : يعني من نار الشمس ، قاله عمرو بن دينار . الثالث : من حر السموم ، والسموم : الريح الحارة . ذكره ابن عيسى . الرابع : أنه نار السموم نار الصواعق بين السماء وبين حجاب دونها ، قاله الكلبي وسمي سموما لدخوله في مسام البدن . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 28 إلى 38 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) قوله عزّ وجل : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وهذا السؤال من إبليس لم يكن من ثقة منه بمنزلته عند اللّه تعالى وأنه أهل أن يجاب له دعاء ، ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه كفعل الآيس من السلامة . وأراد بسؤاله الإنظار إلى يوم يبعثون أن لا يموت ، لأن يوم البعث لا موت فيه ولا بعده . فقال اللّه تعالى : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ يعني من المؤجلين . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فلم يجبه إلى البقاء . وفي الوقت المعلوم وجهان : أحدهما : معلوم عند اللّه تعالى ، مجهول عند إبليس .

--> ( 279 ) وروي مسلم في صحيحه ( 4 / 2294 ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم » .